السيد علي الحسيني الميلاني

84

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

فاصدقوا كما يصدق الصادقون ولا تكونوا مع الكاذبين ، كما في قوله : ( واركعوا مع الراكعين ) . وإمّا أن يراد به : كونوا مع الصادقين في كلّ شيء وإن لم يتعلّق بالصدق . والثاني باطل . فإذا كان الأوّل هو الصحيح ، فليس هذا أمراً بالكون مع شخص معيّن ، بل المقصود : اصدقوا ولا تكذبوا . 7 - إذا أُريد : كونوا مع الصادقين مطلقاً ، فذلك لأنّ الصدق مستلزم لسائر البرّ ، فهذا وصف ثابت لكلّ من اتّصف به . 8 - إنّ اللّه أمرنا أن نكون مع الصادقين ، ولم يقل مع المعلوم فيهم الصدق ، ولسنا مكلّفين في ذلك بعلم الغيب . 9 - هب أنّ المراد : مع المعلوم فيهم الصدق ، لكنّ العلم كالعلم في قوله : ( فإن علمتموهنّ مؤمنات ) والإيمان أخفى من الصدق ، فإذا كان العلم المشروط هناك يمتنع أن يقال فيه ليس إلاّ العلم بالمعصوم ، كذلك هنا يمتنع أن يقال : لا يعلم إلاّ صدق المعصوم . 10 - هب أنّ المراد علمنا صدقه ، لكن يقال : أنّ أبا بكر وعمر وعثمان ونحوهم ممّن علم صدقهم ، وإنّهم لا يتعمّدون الكذب ، وإن جاز عليهم الخطأ أو بعض الذنوب ، فإنّ الكذب أعظم . 11 - إنّه لو قدّر أنّ المراد به المعصوم ، لا نسلّم الإجماع على انتفاء العصمة عن غير عليّ ، فإنّ كثيراً من الناس الّذين هم خير من الرافضة يدّعون في شيوخهم هذا المعنى وإن غيّروا عبارته . فاقرأ وتأمّل ! !